المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

45

أعلام الهداية

يريد إخراجهم من الظلمات إلى النور ، وكان الرسول يحاول أن يخفّف عنها عبء الألم ويحثّها على التجلّد قائلا : « لا تبكي يا بنيّة ، فإنّ اللّه مانع أباك وناصره على أعداء دينه ورسالته » « 1 » ، وهكذا يزرع الرسول في نفس ابنته روحا جهادية عالية ويملأ قلبها بالصبر والثقة بالنصر . وهاجرت الزهراء بعد هجرة أبيها إلى المدينة في جوّ مكة المرعب مع ابن عمّها عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) الذي كان مستهينا بكبرياء قريش وغرورها ، ليلتحق بالرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) في « قباء » بعد أن تورّمت قدماه من مواصلة السير على قدميه . وانتقلت الزهراء إلى بيت زوجها المتواضع في المدينة بعد أن أرسى أبوها دعائم دولته المباركة ، وشاركته في جهاده صابرة على قساوة الحياة ومصاعب الجهاد في سبيل اللّه ، وهي تحاول أن تقدّم صورة الحياة العائلية الفريدة ، ولعبت الزهراء دورا بارزا وشاقا في نصرة الحقّ والدفاع عن وصيّة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) حينما وقفت موقفا لا مثيل له إلى جانب عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) في أحرج أيّام حياته مؤكّدة أنّ الجبهة الداخلية في حياة عليّ صامدة لا تشعر بالضعف ، ولكنها تترك تقدير الظروف وانتخاب الموقف لقائدها وزوجها الإمام ، يقرّر ويصمّم ويأمر فيطاع . لقد كانت الزهراء تأتي قبور الشهداء كلّ غداة سبت وتترحم عليهم وتستغفر لهم ، وهذه البداية لأعمال الأسبوع تفصح عن مدى تقدير فاطمة للجهاد وللشهادة ، وتعبّر بوضوح عن حياتها العمليّة التي تبدأ بالجهاد وتستند على الجهاد والتضحية إلى درجة الاستشهاد « 2 » .

--> ( 1 ) سيرة المصطفى : 205 ، وراجع تاريخ الطبري : 1 / 426 ( طبع دار الفكر - بيروت ) . ( 2 ) من مقدمة ( فاطمة الزهراء وترفي غمد ) ، للسيّد موسى الصدر .